المحقق النراقي

67

مستند الشيعة

بجواز أخذ الأجرة فيما لا تشترط فيه القربة من الكفائيات ، غاية الأمر أن إيجاد ما تعلق به الوجوب لا يكون من جهة امتثال أمر الشارع ، ولا يكون الفاعل ممتثلا ، ولا يلزم منه عقاب ، أما على الفاعل فلعدم الوجوب عليه ، وأما على الجميع فلسقوط الواجب عنهم ، لأن الواجبات الكفائية الغير المشروطة بالقربة توصلية ، ولازم الوجوب التوصلي تقييده بعدم تحقق التوصل ، فإذا حصل سقط . ولكن الحق - كما سبق في كتاب التجارة - عدم جواز الأجرة على الواجب على الفاعل مطلقا ، عينيا أو كفائيا ، محتاجا إلى نية القربة أم لا . وأما مع الضرورة وعدم الكفاية ، فمع التعيين لا يجوز أيضا إجماعا كما صرح به والدي في معتمد الشيعة ، لأن اشتراط الجعل توقيف لامتثال أمر الشارع الواجب عليه على شرط وهو غير جائز . وأما بدون التعيين ، فقيل : يجوز ، لانحصار الدليل على المنع حينئذ بإطلاق الصحيحة والرواية ، وهو معارض بأدلة نفي الضرر ، وهي راجحة بموافقة الكتاب ومعاضدة الاعتبار وأكثرية الأخبار ، ولولا الرجحان أيضا لكان المرجع إلى أصالة الجواز . ولا يرد انتفاء الضرر بتحصيل الكفاية من المعدات لذوي الحاجات والمبرات ، لأن المفروض انتفاؤها أو تعسر أخذها عليه . ومنعها والدي ( رحمه الله ) بإمكان دفع الضرر بترك القضاء وخروجه عن الاستحباب حينئذ . والحاصل : أن تعارض أدلة نفي الضرر مع أدلة حرمة الأجر إنما هو إذا لم يجز ترك القضاء ، ومع عدم التعيين يجوز ، فلا تعارض ، فيعمل